أين لذة الأمس ؟! وأين شهوة النفس ؟!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أين لذة الأمس ؟! وأين شهوة النفس ؟!

مُساهمة  كمـــــــــــــــــــــــ في الجمعة أبريل 17, 2009 5:43 pm

قال تعالى " وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّن خَيْــرٍ تَجِدُوهُ عِندَ الله إنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير " البقرة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين
سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين والتابعين وبعد ..

أخواني أخواتي الغاليات ..

سلام الله عليكم و رحمته و بركاته
،،،
إلى كُل من يشكو الكسل وطول الأمل

إلى كُل مضيِّع لوقته مُفرِّط في عمره

إلى كُل ظالم لنفسِه

إلينــــا جميعـــــًا

وقد اقترب الموعِد والموقِف فإمَّا إلى جنَّة أو إلى نـار
فأىُّ الدارين نحب أن نسكُن ؟ ولأيُّهما نبني؟!

هُنا ستُعلِن قلوبنا قبل ألسنتنا

فحىِّ على جنَّات عدنٍ فإنَّها ... منازلنا الأولى وفيها المُخيَّم ُ
ولكننا سبي العدو فهل ترى ... نعـود إلى أوطاننا ونسلَّمُ


فماذا عن أفعالنا أخواتي ؟!!

فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلِّمُ ؟!!!
الله المستعـان

وقفـــة تفكُّــــــر


أين فرعون وهامان ؟ وأين النمرود ؟ وأين الظالمون؟
وأين التابعون لهم في الغي؟

كما قال الشاعر:
أين من دوخـوا الدنيا بسطوتهم؟ ... وذكرهم في الورى ظلم وطغيـان
هل أبقى الموت ذا عزٍّ لـعزتِـه ؟! ... أو هل نجا منه بالسلطان إنسان؟!

لا والذي خلق الأكوان من عدمٍ الكلُّ يفنى فلا إنس ولا جـان
فالدنيا مهما طالت - أختي الحبيبة ـ فهي قصيرة ،
ومهما عظمت فهي حقيرة ؛
لأنَّ الليل مهما طال لابد من طلوع الفجر،
ولأن العمر مهما طال لابد من دخول القبر.

قال تعالى " مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ" فصلت 46 "
* * *
أنفاسنا تدخل وتخرج وربَّ نَفَسٍ دخل ولم يخرج فإلى متي الغفلة ؟!!

وفي هذا المعنى حبيباتي في الله
نصح الإمام ابن الجوزي ابنه فقال له كلمات توزن بما هُوَ أغلى من الذَّهب
ـ توزن بماء الأعيُن ـ

فماذا قال ؟؟!!
قال لَهُ الإمام مختصرا :

اعلَم يا بُني أنَّ الملَكيْن يحصِيَان ألفَاظَك ونَظَراتَك ، وأنَّ أنفَاس الحي خُطَاهُ إلى أجلِهِ
ومقدار اللبثِ في القُبُورِ طَوِيلْ ، والعذاب على موافقةِ الهَوى وبيلْ ،
فأين لَذة الأمسِ ؟ رحلَّت وأبقَت ندمًا ،
وأينَ شَهوة النَّفسِ ؟ كم نكست رأسًا وأزلَّت قدمًا ! ،
وما سَعِد من سَعِد إلَّا بخِلاَف هَواه ، ولا شَقي من شَقي إلَّا بإيثارِ دُنيَاه ،
فاعْتبِر بمن مضَى من الملُوكِ والزُّهادِ
أين لَذة هؤلاء وأين تعَب أُولئك ؟
بقىَ الثوابُ الجزيل والذكرُ الجميل للصَّالحين ، والعقابُ الوبيلْ للعاصِين ،
وكأنَّ ما جاع مَن جاع ، ولا شَبِع مَن شَبِع
فانتبه يا بُنى لنفسك ، وانْدم علَى ما مضَى من تفرِيطك ،
واجتهدْ لتلحق بركبِ الكاملِين مادام في الوقت سَعة ،
واسقِ غُصنك مادامتْ فيه رُطوبة ،
واذكُرساعتَك التي ضَاعت فكفَى بها عِظة
واعلَم يا بُنى أنَّ الأيـَّام تبسط ساعاتْ ، والساعات تبسط أنفاسًا ، وكلْ نَفَس خَزانة
، فاحذَرْ أن يذْهب نفسٌ بغيرِ شيء فتَرى في القيامَةِ خَزانة فارغَة فتنْدَمْ ..[1]

* * *
هذا هُو الإمام الجوزي الَّذي قال عنه صاحب كتاب الكنى والألقاب : إنَّ براية أقلام الجوزى التي كتب بها الحديث جُمِعَت
فحصل منها شيءٍ كثير ،وأوصى أن يُسخَّن بها الماء الَّذي يُغسَّل به بعد موتِه ففُعِل ذلِك فكفت وفضلَ منها.[2 ]

،،،
ويقول سبط ابن الجوزي : سمعت جدي يقول على المنبر في آخر عمره : كتبت بإصبعي هاتين ألفى مجلد.[3]



يا الله !

كيف كان يقضي هؤلاء أوقاتهم وكيف كانت غاياتهم ؟!
وكم هىَ تلكَ الأوقات التي تضيع من بين أيدينا من دون أن نكترث لها !!

عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنَّه قال :
" نعمتان مغبون فيهما كثير من النَّاس الصحة والفراغ "
رواهُ البخاري ـ صحيح ـ مشكاة المصابيح



أُختي المسلِمة وحبيبتي في الله

إنَّها دعوة لنتعرَّف على أهمية الوقت في حياة المُسلم
وبخاصة في أوقات الشباب لنغتنمها في معرفة ما علينا من واجبات وسعى جاد
نحو تحقيقها حتى يسهل علينا إذا ما كبرنا الإستمرار في هذا الطريق

طريقنــــا إلـى الله

* * *

قال الإمام أحمد ابن حنبل : ما شبهت الشباب إلا بشيء كان في كُمي فسقط !!



يقول الشاعر :
والوقت أنفس ما عنيت بحفظه ... وأراهُ أسهل ما عليكَ يضيع

لننتبه من الآن قبل أن نعض الأنامل ندما وألما على ما فرطنا وضيعنا
من أوقات لم نعبد الله فيها حق عبادته
أوقات لم نستغلها في طاعة الله وتحسين صلتنا به سبحانه وتعالى
أوقات افتقرت لصلاة ليل وصيام نهار وذكر دائم وعمل صالح نتقرب به إلى الله
أوقات لم نتل بها كتاب الله ولم نتفقه فيها في أمور ديننا

أوقات لم نحرص على طاعة الله فيها فما بالُكم بأوقات شُغلِت بالمعصية ؟!
ولا حول ولا قوة إلا بالله

* * *

فلنجعلها لحظة نتفقَّد فيها أحوالنا مع الله
ووقفة نحرص فيها على أوقاتنا القادمة ونصدق العزم على استغلالها
فهيا إلى تهذيب نفس وإصلاحها
وهيا إلى دلالة خير ودعوة إلى الله نرجو ثوابها
وهيا إلى قيام وصيام وتلاوة وحفظ قرآن

هيا يا نفس إلى العمل قبل فوات الأوان ..
فالدنيا ! دار ممر، والآخرة هي دار المقر ، فخذوا من ممركم لمقركم ،
ولا تفضحوا أستاركم عند من يعلم أسراركم.

* * *
أخواني أخواتي في الله

لم يبق من الزمن سوى أقل من خمسة أشهر على شهر الرحمة
فلنستعد حبيباتي لقدوم عزيز وغالي طالما أحببناه
بلَّغنا الله وإيَّاكُم رمضـــــان فلتكُن البداية أخواتي من الآن
والله المُستعان

جزاكُم الله خيرا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كمـــــــــــــــــــــــ

ذكر عدد الرسائل : 302
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 09/03/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أين لذة الأمس ؟! وأين شهوة النفس ؟!

مُساهمة  mawjat alba7r في الإثنين أبريل 20, 2009 6:34 am

برك الله فيك أخي كمـــــ وجعله الله من مزان حسناتك أتمنى لك مزيد من تقدم وزدهار

_________________


mawjat alba7r

عدد الرسائل : 438
تاريخ التسجيل : 10/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى