لماذا بكى اسماعيل هنية

اذهب الى الأسفل

لماذا بكى اسماعيل هنية

مُساهمة  elya25 في الأربعاء فبراير 18, 2009 4:35 pm




ينكر معسكر الهزيمة العربي ثلاثة حقوق طبيعية للشعب الفلسطيني في غزة: حق الحياة وحق المقاومة وحق اختيار النظام السياسي. وفي غضون الإنكار تُحمّل الضحية مسؤولية الحصار. وهذا منتهى السقوط الأخلاقي الذي كان السبب في مقتل أكثر من مليون عراقي قبل الاحتلال الأميركي، مع ملاحظة أن الحصار على عراق ما بين النهرين ظل أخف وطأة من حصار غزة ما بين المعبرين.
يعرف العدو حقوق الشعب الأسير تماما، وهو يمارس جريمة الحصار في خضم صراع وجودي بنظره، بخلاف معسكر الهزيمة الذي يجهل أو يتنكر لتلك الحقوق. فحق الحياة مكفول حتى للمقاتلين إن وقعوا في الأسر، ويكفل القانون الدولي معاملة إنسانية لهم لا يلقاها سكان غزة. حوصرت أنظمة من قبل، جنوب إفريقيا، كوبا، العراق، كوريا الشمالية، إلا أن الحصار ظل سياسيا يستهدف عزل الطبقة الحاكمة وحرمانها من التفوق العسكري، ولم يضرب بحق الحياة بالشكل الذي يتم في غزة.
المقاومة هي حق الدفاع عن الحياة، فأبناء غزة لا يريدون رمي الإسرائيليين في البحر، بل الإسرائيليون هم الذين يريدون رميهم بالبحر. وهم يقاومون في ظروف غير مسبوقة في التاريخ البشري. وتمكنوا من تحقيق توازن رعب جزئي من خلال الصواريخ والاختطاف. ولا يتعارض مع المقاومة حق اختيار النظام السياسي. فالإسرائيليون قتلوا رابين واختاروا خليفة له لا يؤمن بعملية التسوية؛ فهل عاقبهم المجتمع الدولي؟
كل الشعوب المقاومة واجهت انقساما وخلافات، وفي مخيمات لبنان سقط آلاف في الصراع بين فصائل المنظمة في ما بينها من جهة وبين خصومها من لبنانيين وسوريين من جهة أخرى. واللبنانيون اليوم منقسمون على المقاومة التي تسعى لتحرير مزارع شبعا!
من حق الناس أن تؤيد حماس أو فتح، لكن الجريمة ربط الموقف بالحصار. وعلى خصوم حماس أن يقرأوا جيدا ما سرّبته هآرتس، أول من أمس، من وثيقة سرية للجيش الإسرائيلي تتضمن "تصورا استراتيجيا" لقيادة الجيش طلبت فيه عدم السماح بانتخابات في 2009، لأنها ستؤدي إلى فوز حماس، وتحذر الوثيقة من إمكانية "اختفاء" أبو مازن سياسيا بعد انتهاء ولايته في 9 كانون الثاني(يناير) المقبل، وشطب حل الدولتين آلية لحل الصراع. وتوصي الوثيقة بمواصلة الضغط على حماس لإضعافها وعزلها.
تزداد حماس قوة في غزة. فالانقسام هو الانقسام، ولن ينتقل أنصار فتح إلى معسكر حماس أو العكس، إلا أن أنصار حماس في غزة يعيشون بصورة مديدة حصار عرفات في بيروت. وهم يعرفون أن أولاد هنية يعيشون مثل أولادهم، ولا يبرمون صفقات تجارية مع إسرائيليين، ويتحول هنية إلى ولي بنظرهم لا مجرد قائد سياسي.
"لماذا بكى إسماعيل هنية؟" رسالة وصلتني في رمضان تفسر كيف يخدم الحصار حماس من حيث يراد إضعافها؛ ترسم الرسالة مشهدا في مسجد الشاطئ في صلاة التروايح في اليوم الثامن من أيام رمضان.. "وكان إمامها في مسجد الشاطئ رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، وفي الركعة الثامنة وصل إلى سورة الأعراف الآية (128) وتلا قوله تعالى: " قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ للَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ". أكمل هنيَّة قراءة الآية التي تليها وماتزال دموعه، ومن يصلي معه تبتهل إلى الله: " قَالُوا أُوذِينا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنا، قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ"
منقول


avatar
elya25

عدد الرسائل : 633
تاريخ التسجيل : 07/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى